ما قيل في الشيخ الإمام
محمد بن عبدالوهاب رحمه الله
6 ـ
قال علامة العراق السيد محمود شكري الآلوسى رحمه الله في
آخر تاريخه لنجد
كان الشيخ محمد من بيت علم في نواحي نجد ، وكان
أبوه الشيخ عبد الوهاب عالماً فقيهاً على مذهب الإمام أحمد
، وكان قاضياً في بلد العيينة ، ثم في حريملاء ، وذلك في
أوائل القرن عشر ، وله معرفة تامة بالحديث والفقه ، وله
أسئلة وأجوبة .
وكان والد عبد الوهاب ، الشيخ سليمان ، عالماً فقيهاً ،
أعلم علماء نجد في عصره ، له اليد الطولي في العلم ،
وانتهت إليه رياسة العلم في نجد صنَّف ودرَّس وأفتى .
إلا أن الشيخ محمداً لم يكن على طريقة أبيه وجده ، وكان
شديد التعصب للسنة ، كثير الإنكار على من خالف الحق من
العلماء.
والحاصل أنه كان من العلماء الآمرين بالمعروف،والناهين عن
المنكر،وكان يعلم الناس الصلاة وأحكامها، وسائر أركان
الدين ، ويأمر بالجماعات :
وقد جد في تعليم الناس،وحثهم على الطاعة وأمرهم بتعلم أصول
الإسلام وشرائطه وسائر أحكام الدين، وأمر جميع أهل البلاد
بالمذاكرة في المساجد كل يوم بعد الصلاة الصبح ، وبين
العشائين ، بمعرفة الله، ومعرفة دين الإسلام ، ومعرفة
أركانه ، ومعرفة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونسبة
ومبعثه وهجرته.
وأول ما دعا إليه كلمة التوحيد ، وسائر العبادات التي لا
تنبغي إلا الله ، كالدعاء ، والذبح ، والنذر ، والخوف ،
والرجاء ، والخشية ، والرغبة ، والتوكل ، والأنابة ، وغير
ذلك .
فلم يبق أحد من عوام أهل نجد ، جاهلاً بأحكام دين الإسلام
بل كلهم تعلموا ذلك ، بعد أن كانوا جاهلين ، إلا الخواص
منهم .
وانتفع الناس به من هذه الجهة الحميدة أي سيرته المرضية
وإرشاده النافع انتهى .
7 ـ
الأمير شكيب أرسلان في الجزء الرابع من حاضر العالم
الإسلامي تحت عنوان ( تاريخ نجد الحديث ) ذكر ولادة الشيخ
محمد بن عبد الوهاب
ثم
قال : طلب محمد بن عبد الوهاب العلم في دمشق
(1) ورحل إلى بغداد والبصرة ، وتشرب
مبادئ الحافظ حجة الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم ،
وابن عروة الحنبلي ، وغيرهم من فحول أئمة الحنابلة ، وأخذ
يفكر في إعادة الإسلام لنقاوته الأولى ،فلذلك،الوهابية
يسمون مذهبهم عقيدة السلف (2) ومن هناك
أنكر الاعتقاد بالأولياء وزيارة القبور (3)
والاستغاثة بغير الله ، وغير ذلك مما جعله من باب الشرك
واستشهد على صحة آرائه بالآيات القرآنية والأحاديث
المصطفوية ، ولا أظنه أورد ثمة شيئاً غير ما أورده ابن
تيمية . انتهى .
-----------------
[1] - أراد
الذهاب إلى الشام ، فقلت نفقته فرجع من بغداد .
[2] - نعم ولهم الحق لأنهم لم يخالفوا
السلف قيد أنملة ، وكتبهم ناطقة بذلك .
[3] - لم ينكر الزيارة المطلوبة شرعاً
المقصود بها تذكر الإنسان الموت والدار الآخرة والدعاء
للمقبور : وإنما أنكر الزيارة البدعية المشتملة على
الإشراك ، كالاستغاثة ، أو وسائل الشرك كالصلاة لله عند
القبور والدعاء عندها .
المصدر كتاب : الشيخ محمد
بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية وثناء
العلماء عليه