|
ما
قيل في الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله
رأي المفكر المصري د. محمد
عمارة بالإمام المجدد
ابن عبد لوهاب
[ 1115 - 1206 هـ = 1703 - 1792 م ]
د. محمد عمارة
هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي ، شيخ
الدعوة التجديدية السلفية ، الذي تنسب إليه [ الوهابية ]
بشبه الجزيرة العربية ..
ولد ونشأ في " العيينة " – بنجد ، ورحل إلى الحجاز والبصرة
.. وتعلم بالمدينة المنورة .. ثم استقر بنجد – في "
حريملاء " حيث كان والده قاضيها – ومنها انتقل إلى مسقط
رأسه " العيينة " داعياً إلى مذهب السلف – مدرسة أهل
الحديث – مركِّزاً دعوته على تطهير عقيدة التوحيد مما
شابها من تصورات وبدع وأوهام .. وبعد حقبة من التعاون مع
أمير " العيينة " - عثمان بن حمد بن معمر – تخلى الأمير عن
دعوة الشيخ . . فغادرها ‘لى " الدرعية " حيث تحالف مع
أميرها محمد بن سعود .. ومنذ ذلك التاريخ أصبحت الدعوة
السلفية مذهب الدولة السعودية .. فوضع الأمير محمد بن سعود
قوة إمارته في خدمة الدعوة ، وخاض المعارك ضد القبائل
الرافضة لها ، وكان ابن عبد الوهاب رجل الدعوة ، بل وفي
طليعة جيش الإمارة التي اتسعت حدودها فشملت شرق الجزيرة
وأجزاء من اليمن ومكة والمدينة والحجاز ..
ولقد استمر أمراء آل سعود – عبد العزيز بن محمد .. وسعود
بن عبد العزيز – في دعم الشيخ ابن عبد الوهاب ، والعمل على
نشر دعوته ، واتخاذها مذهب الإمارة .
ويعد ابن عبد الوهاب أهم من انتقل بالتجديد الإسلامي ، في
العصر الحديث ، من إطار التجديد الفردي والمشروع الفكري
إلى إطار " الدعوة " التي اتخذت لها " دولة " تحميها
وتقاتل في سبيل نشرها ، الأمر الذي جعل لدعوته من التأثير
والاستمرارية ما لم تحظ بهما دعوات تجديدية أخرى ربما كانت
أرسخ منها قدماً في فكر التجديد .
ولقد كان تجديد الشيخ ابن عبد الوهاب واجتهاده اختياراً في
إطار المذهب الحنبلي ، واستدعاء لنصوص ومقولات أعلامه –
وخاصة منهم مؤسس المذهب الإمام أحمد بن حنبل [ 164 - 241
هـ = 780 - 855 م ] وشيخ الإسلام ابن تيمية [ 661 - 728 هـ
= 1263 - 1328 م ] أكثر مما كان " إبداعا " فكريًّا
مبتكراً وجديداً .. كان اجتهاد اختيارات في إطار المذهب ،
استدعى النصوص والمقولات التي تنقي عقيدة التوحيد مما ران
عليها وشابها من مظاهر الشرك والبدع والخرافات .. على
النحو الذي ناسب بيئة نجد ومشكلاتها في ذلك التاريخ .
ولأن " الدولة " قد نصرت " الدعوة " ؛ فلقد امتد تأثيرها
واستمر مكاناَ وزماناً .
ولقد ترك ابن عبد الوهاب العديد من الكتب والرسائل التي
عالج فيها المشكلات التي اهتمت بها دعوته التجديدية
الإصلاحية .. منها : " كتاب التوحيد " و " كشف الشبهات " و
" تفسير سورة الفاتحة " و " أصول الإيمان " و " تفسير
شهادة أن لا إله إلا الله " و " معرفة العبد ربه ودينه
ونبيه " و " المسائل التي خالف فيها رسول الله أهل
الجاهلية " – وفيها أكثر من مائة مسألة - و " فضل الإسلام
" و " نصيحة المسلمين " و " معنى الكلمة الطيبة " و "
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" و " مجموعة خطب " و "
مفيد المستفيد " و " رسالة في أن التقليد جائز لا واجب " و
" كتاب الكبائر " .
وحتى عناوين هذه الرسائل تفصح عن مضامينها التي ركزت على
تنقية عقيدة التوحيد ، والعودة فيها إلى التصور الإسلامي
النقي الذي رسخته المدرسة السلفية في تراث الإسلام! .
المصدر: شخصيات لها تاريخ للدكتور
محمد عمارة - دار السلام - الطبعة الأولى 2004 م - 2005 م
- ص 144- 146
|