|
موقف الشيخ محمد بن
عبدالوهاب من زيارة القبور
الشيخ
لم ينه عن الزيارة الشرعية المتضمنة تذكر الآخرة ، والدعاء
للأموات ، من غير شد الرحال إلى القبور ، وإنما
نهى عن دعاء المقبور ،
وإيقاد السرج على القبور ، وبناء الأضرحة على القبور ،
وانخاذها مساجد ، ورفع القبور ،
وتشييدها ،و تجصيصها ،
وكل هذه الأمور صح النهي عنها ، فأما دعاء المقبور فهو عين
الشرك الذي لا يغفره الله إلا
بالتوبة ،ومن مات عليه
فهو مخلد في النار قال تعالى " ومن أضل ممن يدعو من دون
الله من لا يستجيب له إلى يوم
القيامة وهم عن دعائهم
غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم
كافرين "وقال " إنه من يشرك بالله فقد
حرم الله عليه الجنة
ومأواه النار وما للظالمين من أنصار "، وعن أبي مرثد
الغنوي قال : قال رسول الله ـ صلى الله
عليه وسلم ـ " لا
تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها " رواه مسلم وأبو داود
والترمذي والنسائي ، وعن جابر بن عبد
الله ـ رضي الله عنهما
ـ قال " نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يجصص القبر،
وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه "
رواه مسلم ، وعن ثمامة
بن شفي قال : كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس فتوفي
صاحب لنا ، فأمر فضالة بن
عبيد بقبره فسوي ثم
قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأمر
بتسويتها رواه مسلم
فالشيخ ـ رحمه الله ـ لم ينه إلا عما نهى عنه الكتاب
والسنة، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن اتخاذ
القبور
مساجد والقبوريون
يعكفون عليها ، ويصلون عليها وإليها وبل يصلون لها من دون
الله ، ونهى أن تجصص القبور أو
يبنى عليها ، وهؤلاء
قد ضربوا عليها القباب وزخرفوها ، وحبسوا عليها العقارات
وغيرها وأوقفوها ، وجعلوا لها
النذور والقربات ،
ونهى عن بناء المساجد عليها ولعن من فعل ذلك ودعا عليه
بغضب الله ، وهؤلاء قد بنوا عليها ورأوا
ذلك من أعظم حسناتهم ،
ونهى عن إبقاد السرج عليها ، وهؤلاء يوقفون الأوقاف على
على تسريجها ، ويجعلون عليها
من الشموع والقناديل
مالم يجعلوه في المساجد ، ونهى عن شد الرحال إليها ،
وهؤلاء يسافرون إلى قبور الصالحين
مسافة الأيام
والأسابيع والشهور ، ويرون ذلك أعظم القربات ، ونهى عن
اتخاذها أعياداً ، وهؤلاء اتخذوها أعياداً
ووقتوا لها المواقيت
الزمانية والمكانية ، وصنفوا فيها مناسك حج المشاهد ،
ويخشعون عندها أكثر مما يخشعون عند
شعائر الله كالكعبة
والمشعر الحرام ،
والسؤال
الذي يفرض نفسه :هل نهي الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه
الله ـ
عن هذه الأمور
ومحاربته لها يعد من مناقبه وفضائله أم هو شبهة صحيحة وخطأ
يبحث له عن عذر ومبرر ؟
أترك
الجواب لك
أيها القارئ لتحكم في ذلك بنفسك ، ولكن عليك أن تحكم
الكتاب والسنة ، والعقل الصحيح الذي لا يشوبه هوى أو تعصب
.
|