|
ماصحة التسمية بالوهابية ؟
من
الكذب والافتراء
تسمية دعوة الشيخ
محمد بن عبد الوهاب بـ( الوهابية ) نسبة إلى الوهابية
الرستمية التي لم يبق منها إلا اسمها في سجلات التاريخ ،
فنبشوا في فتاوى العلماء حولها فوجدوا دعوة إباضية، في
شمال أفريقيا نشأت في القرن الثاني الهجري ، باسم (
الوهابية ) نسبة إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم
الخارجي الإباضي ، ووجدوا من فتاوى علماء المغرب والأندلس
المعاصرين لها ما يحقق غرضهم ، ومن المفارقات العجبية أنهم
ينزلون تلك الفتاوى على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ
رحمه الله ـ ومنها فتوى مفتي الأندلس علي بن محمد اللخمي
المتوفى سنة 478هـ وأما عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم
فإنه توفي سنة 190هـ على ما ذكره الزركلي وقيل : 197هـ
وقيل : 205هـ بمدينة ( تاهرت ) بالشمال الأفريقي .
ولعل القارئ الكريم يلاحظ ما يلي:
1. أن دعوة ابن رستم لم تتجاوز الشمال الأفريقي ، وأما
دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ففي الجزيرة العربية ، ومن
المعلوم بعد ما بين البلدين ، مع أن دعوة ابن رستم لم يرد
لها ذكر في تاريخ جزيرة العرب ، بل لم يذكرها المصنفون في
الفرق كالشهرستاني وابن حزم ؛ لانقراضها وضياعها
2. أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ لا يوافق
الخوارج الإباضية في مذهبهم ، بل كانت دعوته تجديدية على
منهج السلف الصالح
3. أن تشويه صورة هذه الدعوة مرتبط بالاستعمار ، ومما يبين
ذلك أن الضابط البريطاني ( سادلير ) مبعوث الحكومة
البريطانية في الهند قام برحلة من الهند إلى الرياض ، ووقف
على أطلال الدرعية في 13 أغسطس 1819م الموافق سنة 1233هـ ،
ولحق بإبراهيم باشا ، وأدركه في (أبيار علي ) ، وهنأه على
النصر وقال له : ( مع سقوط الدرعية، وخروج عبد الله عنها
يبدو أن جذور الوهابيين قد انطفأت ، فقد عرفت من كل البدو
الذين قابلتهم في نجد أنهم سنيون وأنهم يداومون على الصلاة
المفروضة حتى في السفر الطويل وتحت أقسى الظروف )
4. يظن بعض الناس خطأً أن تسمية دعوة الشيخ محمد بن عبد
الوهاب ـ رحمه الله ـ بالوهابية إنما هو نسبة إلى والده ـ
عبد الوهاب ـ ولا يصح ذلك لأمرين :
أ ـ أن الذين سموها بذلك ذكروا فتاوى علماء المغرب في
الوهابية الرستمية مما يدل على أنهم نسبوها إليها .
ب ـ أن والده لم يقم بهذه الدعوة ، ولا شارك فيها ، بل إن
الشيخ لم يظهر دعوته إلا بعد وفاة والده
الدرر السنية (1/127-133)
|